اخر الأخبار

لا عناية تزيل الوجعة.. ولا صدى يجيب صوت نداءاته أشهر حفاري القبور بمدينة ودمدنى “فهمى البوشى”.. حينما تسلمك الأقدار لحضن المرض..!!

يرسمها: الريح عصام الريح جكسا

يعد العم “فهمى البوشي” من أشهر حفاري القبور بمدينة ودمدنى تطوعاً وإبتغاءً للأجر، وهو شخصية شعبية صاحبة نكتة، وروح مرحة رغم أنه يقوم بستر الجثث صباحاً ومساء، ينحدر(فهمي) من أسرة البوشي المعروفة بمجتمع ودمدني. بدأ العمل في حفر القبور، وستر الموتى في وقتٍ مبكر من عمره، وأصبح مرتبطاً بفكرة الموت وخادماً لها. ورغم تقدم العمر بالعم (فهمي)، لم تلن له قناة أو تفتر له عزيمة، فهو في كامل حيويته، رغم أن الرأس قد اشتعل شيباً.. وفي ذلك يقول: (كلما أدفن ميتاً تنبت في رأسي شعرة بيضاء وهذه أجمل فعلة، فكلما ذهب شخص لله، شهد لي يوم القيامة، والذين دفنتهم حتى الآن عدد البيض من شعر رأسي وهذا أجر عظيم). والموت بالنسبة له مسألة حتمية كثيراً ما يغفل عنها الناس بمشاغل الدنيا وشواغلها، ولكنه ظل في حالة دائمة من تذكر الموت، ولهذا عاش بين الناس خادماَ للموتى، ساخراً من الدنيا، يوزع النكتة والطرفة بين الناس، ويصنع الفرح متسامحاً مع الجميع، ومستعداً للسفر القدري. أصبح (فهمي) من المشاهير، ولكن على طريقته الخاصة، بعد أن انخرط في هذا العمل الاجتماعي التطوعي، فكان دائم الحضور في المقابر، وكذلك من الملازمين لشيخ عبد الله محمد الأمين، ومن الأشياء المعروفة أن الجثث المدفونة في المقابر يحصل لها تحلل وتتلاشي حسب طبيعة الأشياء، إلا أن جثث الأنبياء والصالحين، تظل محتفظة برطوبتها وشكلها فلا تتحلل. وأخبرني علي ود شيخ عبدالله أن عمنا فهمي البوشي وأثناء حفرهم لأحد القبور، عثروا على جثة مدفونة لها عشرات السنين ومازالت محتفظة بشكلها كأنها دفنت قبل قليل، فما كان من عمنا فهمي إلا أن اقتطع جزءاً من الكفن واحتفظ به تبركاً بصاحب هذه الجثة. وهذا الأمر يحصل كثيراً في مقابر مكه المكرمة، فالمعروف في كل فترة زمنية معينة بعد تحلل الجثة تجمع العظام في قبر واحد وذلك إفساحاً لمزيد من القبور لدفن الموتى الجدد. وكثيراً ما يعثرعمال البلدية ومعهم المشرفين على جثث لم تتحلل، وتحتفظ بشكلها، فيتم على الفور إصدار صكوك ملكية للأرض الخاصة بهؤلاء الصالحين فلا يتم نبش قبورهم مرة أخرى بموجب هذه الشهادات . وأصل الحكاية سيدى الدكتور محمد طاهر إيلا أن (العم فهمي) يعيش هذه الأيام في كنف المرض جراء فقده للبصر، ليجد نفسه في حيرة من أمره، فهو يتطلب علاجاً، وعناية، ورعاية، غير أن أحواله المادية ليست على ما يرام، وإن أي عارض مرضي سرعان ما تكون له مضاعفات تؤثر كثيراً على الشخص وأفراد أسرته فتبدأ معها محاولات مستميتة للإنقاذ. ولكن في كثير من الأحيان تبوء هذه المحاولات بالفشل، ويظل المريض يعيش مرارات المرض العديدة لأنه لا يمتلك القدرة على إيجاد أسباب الشفاء. سعادة الوالي (إيلا) فهمي ليس هنالك من يحميه من السقم، أو يوفر له العلاج المناسب لكي يشفى، فيظل نائمًا في بيته، يلوذ بعائلته، عاجزًا عن أن ينهض بنفسه، لأن الدواء يصبح بعيد المنال، وعيونه تتحول إلى ترقب علّ هنالك من يطرق الباب لكي يتفضل عليه بـ”صدقة” من هنا أو هناك، وربما هذه الصدقة لا تكون كافية أو لا تفي بالغرض. فالعمى أصابه بعد سنوات عديدة قضاها في ستر الموتى بمقابر ودمدني، وقد عانى ماعانى إثر العمليات العديدة التي خضع لها، ولكن نصحه الأطباء، وطالبوه بالسفر إلى ألمانيا، ولأن اليد الواحدة لا تصفق عجز العم فهمى عن السفر لعدم وجود المال الكافى للسفر والبالغ قدره (90) ألف جنيه. الوالي الهمام: الكرة الآن في ملعبك، فلا يوجد أحد التف حول فهمي، أو اتصل لتبني الموضوع، وفهمي مواطن من ود مدني، خدم الموتى، وأفنى زهرة شبابه في خدمتهم، ولا بد من الوقوف معه، وهنالك الكثير من أعيان المدينة، ومشاهيرها، ونجومها، ماتوا في صمت لأنهم لم يستطيعوا الحصول على علاج أو شفاء، وهنالك الكثير من أسرى الوجع في انتظار معجزة.

………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى